ندوة دولية حول ((التحولات وأشكال التكيف بالمجالات الريفية))




تكريما للأستاذ محمد آيت حمزة
تنظم مجموعة البحث حول الأرياف (GREMR)

)كلية الآداب والعلوم الإنسانية – جامعة محمد الخامس – الرباط(

يومي 23 و24 نونبر 2017 -على الساعة الثامنة والنصف
كلية الآداب والعلوم الإنسانية (باب الرواح)، مدرج الشريف الإدريسي

تنسيق:

عبد العالي فاتح - أسماء بوعوينات- عبد المجيد سحنوني

اللجنة التنظيمية:

موسى كرزازي– أسماء بوعوينات – هربرت بوب – محما حنزاز– عبد المجيد سحنوني– محمد الأسعد –- عبد العالي فاتح– حسن رامو - محمد أي حمزة –عبد النور صديق – موسى المالكي– عبد الرحيم مرزوقي – الحسين آيت أزدي – عبد الوهاب صديق – قاسم بلعباس - سناء اسريفل– إبراهيم أوعدي– هشام حمامي

ورقة تقديمية

ان العولمة، التي تتميز بتكثيف التبادلات والتيارات التجارية والمالية والمرتبطة بالمعلومات والاتصالات وتعدد التنقلات البشرية، ليست في متناول كل بلدان وشعوب العالم للاستفادة منها على قدم المساوات. وبالنظر لكون البلدان المصنعة جد متقدمة في ميدان التكنولوجيا والبحث العلمي، فإنها تنتج وتبتكر معلومات أكثر وتسوق منتوجاتها على المستوى الدولي. وعلى العكس من ذلك فان الدول النامية، باستثناء بعض الدول الصاعدة مثل الصين وكوريا الجنوبية، تستهلك أكثر وتساهم أقل في الابتكار وفي تغذية هذه التيارات الدولية.
وبالفعل فان بعض الاختلالات المجالية المسجلة على المستويات الدولية والجهوية وحتى الوطنية تتعمق أو تتقلص. فال تندمج كل المجالات في تيارات التبادل هذه، وحتى التي تستطيع منها، ال تندمج بنفس الإيقاع ونفس المدى.
لهذا فان العولمة أحدثت تراتبية في المجال العالمي. ذلك ان اختلاف مستوى انخراط المجالات في العولمة أصبح واضحا ومقلقا أكثر فأكثر. وهو ما أصبح ملحوظا ومعاشا بوضوح في البلدان السائرة في طريق النمو وخاصة في أوساطها القروية ومجالاتها الهامشية.
المجلات الشاهدة على التحولات:
-          إن الواحات، كمجالات محدثة من طرف الإنسان في المناطق الجافة، تقاوم ندرة الموارد المائية وتشكل مجالات خضراء وسط الصحراء المحيطة. سواء كانت جبلية أو صحراوية، سواء كانت معزولة كجزيرات، بالقرب من العيون القليلة، أو متركزة على شكل مجالات خضراء ممتدة على طول الأنهار والوديان التي تسقيها، فان الواحات توفر أراض فالحية للسكان المحليين وتتميز بزراعاتها المتدرجة.
وارتباطا بمسلسل العولمة، عرفت هذه الواحات تحولات اقتصادية واجتماعية ومجالية مهمة، تسارعت بفعل التغيرات المناخية والترمل ومرض البيوض إضافة إلى التزايد الديموغرافي المضطرد، مشكلة بذلك ضغوطات متزايدة على الموارد الطبيعية المحدودة. ففي زمن العولمة تتغير أنماط العيش وبنية الواحات، نحو الأفضل أو الأسواء حسب الحالات، مشكلة بذلك تحولا في وظائفها الإيكولوجية والإنتاجية والرمزية والهوياتية والاستراتيجية والترابية، والترفيهية والسياحية.
وفي الوقت الذي تبرز فيه بعض الواحات وتتوطد، إلى حد ما، كأقطاب للتنمية وتستفيد من الفرص التي توفرها العولمة، فان أخرى تغرق في أزمتها متشكلة مجالات تعيش على هامش التنمية والنمو.
-          نفس الشيء بالنسبة للجبال التي عرفت حركات هجرية قوية لساكنتها نحو السهول والمدن، مما أفرغ مئات الدواوير وساهم في تطور بنياتها الاجتماعية والمجالية والترابية.
حيث ساعد ذلك على تقاطر الاستثمارات الحضرية على الجبال مما ساهم في مسلسل إعادة تأهيل مساحات واسعة كانت مخصصة أصال للرعي التقليدي لتستغل حديثا في الزراعة الشجرية مثل التفاح، الإجاص، حب الملوك، أو البطاطس...، وفي ضيعات حديثة دعمت في إطار برنامج المغرب الأخضر)تربية المواشي في الحظائر). ان فك العزلة عن هذه المجالات (الكهربة، الماء الصالح للشرب، الطرق...) لم يمكن بعد من حل مشكلة بعض الاختلالات التي تعاني منها هذه المجالات، حيث لازالت الهشاشة والفقر تكون السمة السائدة بالمجالات القروية رغم المشاريع التي عرفتها الجبال على مر الزمان (مشروع التنمية الاقتصادية للريف الغربي، مشروع تنمية الأطلس الكبير الأوسط، مشروع الأطلس المتوسط، المخطط الوطني الغابوي...).
-          بعد الهامش موضوعا متشعبا للدراسة الجغرافية، يحضر في الغالب عند تحليل تنظيم تراب ما. فالهامش يعتبر تارة معطى ثانويا بالنسبة للمهيئين فيترك جانبا مثل الحدود القصوى لجهة ما؛ وتارة أخرى يعتبر الخاصية العامة للتراب بل أساس تنظيمه ويحتل كل نطاق الدراسة.
يطلق الهامش في ميدان الجغرافية الحضرية أساسا على المجال الضاحوي، أي المجال البعيد عن مركز المدينة والموجود على حدود التجمع الحضري. فهو بذلك يتموقع من الناحية المجالية ارتباطا بالمراكز أو الأقطاب المهيكلة؛ وهو اما مجال وسيطي أو متقطع. ويحيل الهامش في ميدان التعمير على مساكن مبنية بمنء عن المعايير التقنية. وتتقاطع هذه المقاربة الاصطلاحية مع أحياء يقطنها سكان معرضون الإقصاء ومجال غير مهيكلة. ويبقى رهان كل تراب هو اندماج هذه المجالات الهامشية في النسيج الترابي والاقتصادي والاجتماعي الوطني حتى تساهم في التنمية المستدامة والشاملة.
تلعب المجالات الهامشية، قروية كانت أم حضرية دورا أساسيا في اشتغال المنظومة الترابية وفهمها حيث تساعد على تفسير دينامية وتطور المنظومة التي تنشأ وتتطور أو تحتضر. فهي بذلك مؤشر جيد على حيوية التراب، ومختبرا للديناميات الترابية وفرصة لتجديد مقارباتها.
تهدف هذه الندوة إلى تقديم دراسات جديدة وتحين المعطيات والمعلومات عبر أبحاث أصيلة ودراسات حالة معمقة حول التحولات التي تشهدها المجالات الهامشية؛ إضافة إلى مختلف أشكال التكيف وتخفيف الفوارق على مختلف المستويات.

تتزامن هذه الندوة، المنظمة من طرف مجموعة البحث حول الأرياف مع الذكرى الستين لتأسيس جامعة محمد الخامس بالرباط، وتنعقد في ظرفية ملائمة تنشغل فيها الإنسانية بتأثير التحولات المناخية على الإنسان ومحيطه وبالبحث عن نماذج تنموية مستدامة لفائدة الساكنة القروية عموما والفالحين الصغار بشكل خاص.

برنامج الندوة:

ليست هناك تعليقات