الخرائط الموضوعاتية والتحليلية Les cartes thématiques et analytiques


الخرائط الموضوعاتية والتحليلية
Les cartes thématiques et analytiques

تقديم:

تنتمي الخرائطية والكرطوغرافية إلى السيميائية أو ما يسمى بالسيميولوجية، وهي علم الرموز والإشارات والأسس والأدوات الّتي تنجز على أساسها الخريطة. والسيمائية بصفة عامة تتفرّع إلى عدّة فروع:
*      فهناك السيميائية البيانية (La sémiologie graphique): وهي الرسوم البيانية وهي متنوّعة: المنحنيات، الأعمدة، الدوائر، أنصاف الدوائر... إلخ.
*      سيميولوجية الشّبكات (La sémiologie des réseaux): نوع من تنظيم المعلومات على أساس أن تكون هناك قوانين تتحكّم في تنظيم هذه الشبكة، مثلاً: الشبكة الحضرية عبارة عن مدينة كبيرة تتحكّم في مدن صغرى وبالتّالي تتحكّم في مجال جغرافي معيّن.
*      السيميولوجية الإشارية (La sémiologie signalétique): حقل علمي يهتمّ بالإشارات ودلالتها في ميادين الحياة العامة كإشارات السّير وإشارات التوجيه داخل المؤسسات.
*      الكرطوغرافية (La cartographie): تعتبر علماً أي لها موضوع تتناوله ولها مصطلحات ومفاهيم خاصة به، ثمّ له منهجية أي الطّريقة الّتي يتّبعها من البداية إلى النّهاية. كذلك فالكرطوغرافية فنّ أي أنّه الجانب الجمالي كالرّموز والألوان ومجموعة من الأدوات، وعبارة عن تقنية أي جانب الإبداع والابتكار في الإنجاز من تقنيات الرّسم إلى تقنيات الطّباعة، وفي نهاية المطاف هي لغة، إذ يمكن اعتبار الخرائطية تعبير بالشّكل عن مجموعة من الأفكار عوض استعمال اللغة، إذ تستعمل اللغة البيانية الّتي تعتمد على حاسة البصر واستعمال المجال عكس اللغة اللّفظية الّتي تستعمل حاسة السّمع والبعد الزّمني. لهذا يمكن للكرطوغرافي أن يرتّب الأفكار المهمّة والأقلّ أهمّية ليبرزها حسب هذا التّرتيب لكي كثر إلماماً يؤثّر بها على القارئ ويوجّهه، أي أنّها علم التّواصل بالمعنى العصري أي المفهوم الّذي يوجّهه القارئ للخريطة حسب الاحتياجات سواء كانت علمية أو إشهارية أو سياسية ...إلخ. فكلّما استطاع القارئ الكرطوغرافي إيصال وتبليغ الأفكار الّتي يريد إبرازها عن طريق التّمثيل الكرطوغرافي كلما كان أكثر إلماماً وتمكّن من الكرطوغرافيا.
وتظهر الصّعوبة أكثر في التّمثيل الكرطوغرافي كلّما ازداد عدد المتغيّرات الّتي تتطلّب تطوّر في التّقنيات، وتطوّراً في المعالجة، وتطوّراً في الحسابات. فالمتغيّرات الأحادية في الخريطة الواحدة يمكن اعتبارها في متناول الباحث الجغرافي، أمّا المتغيرات الثّنائية والثّلاثية تبدو أكثر صعوبة وتصبح من اختصاص الكرطوغرافيا الدقيقة تواجه الإشكاليات المتعدّدة.



ليست هناك تعليقات