ظاهرة التمدن بالمغرب


ظاهرة التمدن بالمغرب
يعرف المغرب حالياً، على غرار الدول السائرة في طريق النمو، حركة تمدّن سريعة، تغذّيها تيّارات قويّة من الهجرة القروية. حيث انتقل معدّل التّمدن من 5% في أواسط القرن 19م إلى أكثر من 42% سنة 1982م.
و انتقل سكان المدن من 440.000 نسمة في بداية القرن العشرين إلى حوالي 9.000.000 نسمة في إحصاء السكان سنة 1982م. و إذا اعتبرنا معدل التّزايد السّنوي المسجّل في الفترة ما بين 1971م و 1982م وهو 4,75% سنوياً، فإنّ عدد السّكان الحضريّين يكون قد ناهز 12.000.000 سنة 1989م، و إذا استمرت النزعة الحالية، فإنّ أكثر من 55% من مجموع سكان المغرب سيعيشون في الوسط الحضري سنة 2000م.
و تعتبر الهجرة القروية العامل الأساسي في حركة التمدن هاته، ذلك أنّ ما يقارب 140.000 شخص في المتوسط قد غادرواْ كل سنة البوادي المغربية في اتجاه المدن، خلال الفترة ما بين 1971م و 1982م، و تتّجه تيّارات المهاجرين القرويين بنسبة 50% نحو المدن الكبرى الواقعة على الساحل الأطلسي الأوسط بين مدينتي القنيطرة و الدار البيضاء، مما يعكس دور هاته المدن كأهمّ قطب جاذبية على الصعيد الوطني.

إنّ التّمدن المعاصر قد ساعد على ملء المدن عمراناً، فطاب سكانها نفسا، و ازدادواْ رخاءً، لكن إلى حين، ذلك أن الانفجار الحضري قلب الموازين، فكم من قروي ترك أرضه، واستبدل بها شبر أرض في حي هامشي، ضيق به على نفسه وأضناها. وكم من حضري يشقى ليله ونهاره من أجل كسب دراهم معدودة في أتون طاحونة لا ترحم، مما أدى إلى تفاقم مشاكل التشغيل والسكن والتجهيز.

ليست هناك تعليقات