دينامية المجال الريفي Dynamisme des milieux ruraux


1)    إشكاليات التنمية البشرية في المجالات الريفية:

تشير بعض مؤشّرات التنمية البشرية إلى القسمة الّتي تعاني منها الأرياف المغربية، و تتلخّص فيما يلي:
§         مؤشِّر الأمّية: لازال مرتفعاً بشكلٍ كبيرٍ في صفوف السّكان القرويين، فبالرّغم من انخفاضها النّسبي في العقود الأخيرة من 82% سنة 1982مإلى 60,5% سنة 2004م، فهي لازالت مرتفعة مقارنة بالمعدّل الوطني 43%، و هي نسبة ترتفع بشكلٍ واضح في المجالات الرّيفية النّامية لتتجاوز 80% كما هو الحال في كلّ من آسا الزاك، طان طان و المناطق الجبلية. و يرتبط هذا المؤشّر بمؤشّرٍ آخر هو ضعف نسبة التّمدرس خاصّةً في صفوف الفتيات لاعتبارات كثيرة ( بُعد المدارس و الإعداديات و غياب مؤسّسات الاستقبال و ضعف أو انعدام الدّعمِ المادّي للتّلاميذ).
§         مؤشِّر الفقر: ترتفع مؤشّرات الفقر في الأرياف المغربية حيث تتجاوز 23% من مجموع السّكان القرويين و تدعم للإحصاء العام الّذي قامت به "وزارة الفلاحة" خلال سنة 1996م، تشكِّل الساكنة الّتي لها مَدْخُول ضعيف 5,7 مليون نسمة أي حوالي 43% من السّاكنة القروية، هذه الإحصائيات رغم قِدَمِهَا فإنّها تُشَكّل أرضية لتحرير هذا الموضوع باعتبار أنّها كانت شاملةً أي أنّها شَمِلَتْ مجموع السّكان القرويين كما أنّه منذ سنة 1996م لم يتغيّر شيء في العالم القروي.
هناك دراسات أخرى تشير أن 70% من الفقراء يعيشون بالعالم القروي، و 30% من السّاكنة القروية تنفق 3000 درهم سنوياً و هو ما يقارب عتبة الفقر الّتي حدّدتها المنظّمات الدّولية.
§         مؤشِّر التّجهيزات العمومية: ما يُلاحَظُ هو أنه حسب إحصائيات سنة 2004مفإنّ نسبة التّزويد بالماء الصّالح للشّرب لم تكن تتجاوز 18% و 43,2% بالنّسبة للكهرباء يضاف إلى هذا ضعف شبكة المواصلات القروية ممّا يؤدّي إلى عزلة كثيرٍ من المجالات الرّيفية، و من المؤشّرات الأخرى نذكر ضعف نسبة التّأطير الصّحي و التّغطية الصّحية و ارتفاع نسبة البطالة في صفوف الفئات النّشيطة و ضعف الدخل الفردي بسبب سيادة الزّراعات البورية و المعاشية.
هذه المؤشّرات الّتي تميّز واقع التّنمية البشرية بالمجالات الرّيفية هي نتيجة لبُطء و تأخّر تدخّل الدولة لتنمية المجال الرّيفي تنمية شاملة و لسوء تدبير الشّأنِ العام من طرف المنتَخَبين، الجماعات المحلّية القروية و أيضاً لتعاقب سنوات الجفاف مما يزيد من حِدَّة الأزمة و يُشَجِّع على الهجرة.
ما هي أشكال تدخّل الدّولة لمعالجة واقع التّنمية البشرية داخل المجال الريفي المغربي؟



ليست هناك تعليقات