الحصة الثالثة في الجيومرفلوجيا العامة (فنجيرو)




و تسجل المرجفات Sismographe سنويا أكثر من 150000 هزة و سهر الإتحاد الجيوفيزي و الجيوفزيائي بمساعدة منضمات عالمية أخرى مثل اليونسكو, على توزيع المرجفات في كل أنحاء العالم و ذلك لتسجيل المرجفات الزلزالية و مقارنتها من مرجفة إلى أخرى مما سمح بتحديد أنواع أساسية من الموجات و هي:

P = موجة أولية

S  = موجة ثانوية

L = موجة بطيئة

و تختلف سرعة هذه الموجات أثناء اختراقها للأرض ما بين 2 و 13 كلم في الثانية,  و ذلك حسب طبيعة الصخور, و هكذا تم ضبط  ثلاث  سطوح انفصال (المكان الذي تتحول فيه سرعة الموجات الزلزالية إما في الزيادة أو النقصان) أولهما سطح انفصال MOHO الذي يفصل بين القشرة  و الغلاف.

  بنفس الطريقة  تم تحديد سطح الانفصال GUETENBERG الذي يفصل بين الغلاف و النواة كما تم الفصل بين النواة الداخلية و النواة الخارجية سطح انفصال يدعى سطح انفصال VICHEDR و قد اعتد في تقسيم الأرض إلى نطاقات ثلاث على هذه الموجات الزلزالية. حيث لوحظ أن الموجات الأولية  P  (الموجات الانضغاطية) تقطع أو تخترق كل المواد كيف ما كان نوعها.

في حين أن الموجات الثانوية S تمر بالمواد الصلبة و المطاطية لكن تخمد في السوائل.

أما الموجات  البطيئة L فهي تخترق كل الأجسام بتأخر كبير خاصة إذا كانت المواد غير متجانسة .



II- طبيعة البنية الداخلية للأرض و نطاقاتها الثلاثة .


مكنت الدراسات الجيوفزيائية من تقسيم باطن الأرض إلى نطاقات متباينة وهي النواة , الغلاف و القشرة. وهي عناصر متركزة تخترقها الأمواج الزلزالية بسرعة متفاوتة إذ يكون معدلها 8.2 كلم في الثانية من السطح إلى أعماق 100 كلم. لينخفض معدل السرعة إلى 6.2 كلم في الثانية ما بين 100 و 250 كلم. ليرتفع المعدل في جديد حيث يبلغ عند أعماق  2900 كلم إلى 13 كلم في الثانية و هذا ما سمح بتقسيم الأرض إلى نطاقات ثلاث .

1-النواة


النواة شعاعها حوالي نصف شعاع الأرض أي  3400 كلم لكن حجمها لا يساوي إلا%17 من حجم الأرض. ووزنها يساوي 33%  من وزن الأرض, أي الثلث. و هذا ما يوحي أن النواة لها كثافة مرتفعة لكن تظل موادها غير معروفة, إلا أن الموجات الزلزالية الثانوية S تخمد  بها, مما يعطي لها خصوصية المادة السائلة.  و نميز بين النواة الداخلية و الخارجية حيث يفصل بينهما سطح انفصال VICHER و يعتقد أن موادها مكونة من الحديد و النيكل NIKEL خاصة منها النواة الداخلية. لذلك تدعى موادها ب NIFE تقدر الكثافة في النواة ب 16 غرام في سنتمتر مكعب و هي جد مرتفعة كما أن مواد هذه النواة تقدر حرارتها 4300 درجة حرارية فهي قريبة من حرارة الشمس التي تقدر ب 6000 درجة حرارية. و بما أن الشمس تتكون من  غازات فاحتمال أن تكون النواة هي أيضا مكونة من غازات .



إذن النواة هي مصدر الضغوط الباطنية. و جلها يخمد في الغلاف الضعيف و لا يصل إلا الناذر منها إلى السطح على شكل زلازل و براكين.

2- الغلاف .


يمتد ما بين النواة و القشرة لكن الموجات  الزلزالية تخترقها بسرعات متفاوتة,  إذ مكن التمييز ما بين الغلاف العلوي و الغلاف الضعيف ثم باقي الغلاف. 



بين خط الانفصال MOHO و خط انفصال GUETENBERGيمتد الغلاف الذي نميز فيه ثلاث أجزاء:

- من خط MOHO إلى أعماق 100 كلم, نجد الغلاف العلوي  و هو الجزء الذي تخترقه الموجات الزلزالية بنفس السرعة, مثله في ذلك  مثل القشرة, مما يجعل منهما جزءا واحدا يدعى الغلاف الصخري أو النطاق الصخري أو الصفيحة .

- وما بين أعماق 100 كلم و 250 كلم يمتد الغلاف الضعيف على شكل حزام ضيق يدعى LOW VELO CITY ZONE منطقة السرعة الضعيفة. تخترقه الموجات الزلزالية بسرعات ضعيفة معدلها 6.2 كلم في الثانية و هو اقل صلابة من باقي الغلاف و من الغلاف العلوي. لكن تخترقه الأمواج الزلزالية الثانية S و بالتالي فهو ليس بمادة سائلة. و مع ذلك يلعب دورا رئيسيا لأنه يتحكم  في تحركات  النطاق الصخري  فهو عبارة عن وسادة مطاطية  تخمد بها الضغوط  القادمة من الباطن و تحمي النطاق الصخري من الانفجارات العنيفة. لكن تحول تلك الضغوط إلى تيارات مغلقة داخل الغلاف الضعيف شبيهة بعجلات يتحرك فوقها النطاق الصخري  مما يفسر تحركات القشرة.

إذا الغلاف الضعيف يلطف من حدة الضغوط, و يحمي بذلك النطاق الصخري من الانفجارات العنيفة  و يوفر له نوع  من الاستقلالية إزاء الكثافات المرتفعة القادمة من الباطن.

3- القشرة


تتميز بضعف سمكها بالمقارنة مع النطاقات الأخرى. سمكها يصل إلى 70 كلم تحت الجبال الالتوائية.  و أدنى سمك يصل ما بين 6 و 10 كلم تحت المحيطات و تحت القواعد  الصلبة  و الأحواض الرسوبية. معدل سمك القشرة  هو 35 كلم, كذلك كثافة المواد الضعيفة بالمقارنة مع النطاقات الأخرى تصل  ما بين 2.5 و 3.5 غرام في سنتمتر مكعب لكن نميز بين  قشرات قارية ضعيفة  الكثافة,  و قشرة محيطية ذات كثافة قوية,  لذلك فهي تغوص نحو الأعماق على خلاف القشرة القارية التي تلتوي و تعطي سلاسل  جبلية.

النظريات القديمة و تطرقها  للقشرة :

كان الكل يعتقد إلى بداية القرن 20 على أن القشرة تتكون من جزأين  سيال SIAL صلبة  و سيما SIMA لزجة. و يعني سيال فوق سيما  و كلمة سيال SIAL هي تركيب كيماوي لسيليس SILICE و الالومين  ALUMINE و سيما SIMA  مأخوذة من تركيب كماوي لسيليس SILICE  و المغنيزيوم MAGNISIOM

كما أن التفسير الذي كان سائدا يرى أن السيال يزحف فوق السيما و السيال يكون اليابس أي القارات و السيما  تكون أعماق المحيطات, و النتيجة هي زحف القارات الصلبة فوق المحيطات و البحار اللزجة.

أكدت الدراسات الحديثة  نفس التركيب الكيماوي للمواد لكن أثبتت بالمقابل ان كل من السيال و السيما مواد صلبة و بالتالي فكرة زحف  القارات  على أعماق المحيطات خاطئة. و إذا كان هناك زحف أو تحرك فهو يتم عند أعماق أهم أي عند مستوى النطاق الصخري الذي يشمل السيال و الغلاف العلوي

 إن الدراسات الحالية  تقسم القشرة إلى ثلاثة نطاقات و هي النطاق الرسوبي و النطاق الغرانيتي و البازالتي .



النطاق الرسوبي  هو عبارة عن طبقات رسوبية تكونت على حساب نطاقين آخرين, أي النطاق الغرانيتي و البازالتي بفعل عوامل التعرية. النطاق الغرانيتي  هو عبارة عن صعود مواد من الغلاف تبردت ببطء و بالتالي تبلرة, و هو نطاق حمضي أي نسبة السليس تصل به إلى  44 في المائة.

النطاق البازالتي  يتكون من منغنزيوم  أقل تبلرا من النطاق الغرانيتي و هو  نطاق قاعدي لأن نسبة السليس  تصل به إلى 66 في المائة.

خلاصة


القشرة إذا سمكها ضعيف و تتكون من النطاقات الثلاثة  و هي غرانيتية  بازلنية و رسوبية و تشترك مع الغلاف العلوي لتكون ما يسمى بالنطاق الصخري أو الصفيحة و يتم تحرك القشرة عند هذا المستوى. أي على مستوى النطاق الصخري و ليس على مستوى سيال و سيما و هذه الصفيحة  قد تشمل القارة أو أعماق المحيطات أو هما معا.

ليست هناك تعليقات